علي أكبر السيفي المازندراني
206
بدايع البحوث في علم الأصول
المحقق في التعريف ؛ لأنّ المحقق أقدم وأسبق منه . وأمّا أهل السنة فنقل الشيخ الخضري عنهم خمسة تعاريف للقياس . ثم قال : « ان الثابت عند المقايسة أمران . أحدهما : المساواة بين المقيس والمقيس عليه في الوصف الذي استنبط الفقيه أنّه علّة الحكم كالمساواة بين الخمر والنبيذ في الاسكار . ثانيهما : ظنّ المجتهد أنَّ الحكم في الفعلين واحد ، وهو طلب الاجتناب ، وهو أثر الأمر الأول . فأيُّهما القياس ؟ أهو المساواة بينهما في العلّة المستنبطة أم وحدة الحكم فيهما ؟ يُفهم من بعض التعاريف الأوّل ، مثل تعريف ابن الهمام له بمساواة محلٍّ لآخر في علّة حكم له شرعي لا تدرك بمجرّد فهم اللغة . ويفهم من البعض الآخر الثاني ، مثل تعريف البيضاوي له باثبات حكم معلوم في معلوم آخر ، لاشتراكهما في علّة الحكم عند المثبت . وبما أنّ القياس حجّة أقامها الشارع لتُعرف الأحكام ، لم يرض المتأخّرون بتعريف البيضاوي ونظائره ، بل أخذوا لفظ المساواة فيه ؛ لأنّ مساواة المحلّين في العلّة هي التي تصلح أن تكون معرّفة للحكم ودليلًا فاشترطوا في القياس أن يكون للحكم المعلوم علّة يدركها العقل ثم توجد تلك العلّة في محلّ آخر . وقالوا لا يشترط أن يكون ثبوتها في الفرع قطعياً ، بل يجوز أنتكون ثابتةً بدليلمظنون ، واكتفوا بظنّ المجتهد أنّ الحكم في الفعلين واحد » . « 1 » ثم إنّ العمل بالقياس لم يكن معهوداً في صدر الاسلام ، بل إنّما حدث في القرن الثاني بعد الهجرة . كما نقل عن ابن حزم الأندلسي أنّ القياس حدث في القرن الثاني ، فقال به بعض الصحابة وأنكره بعضهم وتبرَّؤوا منه .
--> ( 1 ) أصول الفقه للخضري : ص 317 وقواعد الحديث للغُريفي ، ص 237 - 238 .